ابن الجوزي

21

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

قال : فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم [ 1 ] ورغبت في أمرهم وقلت : هذا والله خير من [ الدين ] [ 2 ] الَّذي نحن عليه ، فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي فلم آتها ، فقلت لهم : أين أصل هذا الدين ؟ قالوا : بالشام . قال : ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلته عن عمله كله ، قال : فلما جئته قال : أي بني ، أين كنت ؟ ألم أكن عهدت إليك ما عهدت ؟ قال : قلت : يا أبه ، مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم ، فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس . قال : أي بني ، ليس في ذلك الدين خير ، دينك ودين آبائك خير منه . قلت : كلا والله إنه لخير من ديننا . قال : فخافني فجعل في رجلي قيدا ثم حبسني في بيته . قال : وبعثت إلى النصارى فقلت لهم : إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم [ 3 ] ، قال : فقدم عليهم ركب من الشام تجارا من النصارى فأخبروني بهم ، فقلت لهم : إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم . قال : فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم [ أخبروني بهم ] [ 4 ] فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام ، فلما قدمتها قلت : من أفضل هذا الدين ؟ قالوا : الأسقف في الكنيسة . قال : فجئته فقلت : إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك . قال : فدخلت معه . قال : وكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها ، فإذا جمعوا إليه منها شيئا اكتنزه لنفسه ولم يعطه [ 5 ] المساكين ، حتى جمع سبع قلال من ذهب [ وورق ] [ 6 ] قال : وأبغضته بغضا شديدا لما رأيته يصنع ، ثم مات فاجتمعت إليه النصارى ليدفنوه ، فقلت لهم : إن هذا كان رجل سوء ، يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها ، فإذا جئتموه بها اكتنزها

--> [ 1 ] في المسند : « أعجبني صلاتهم » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول وابن سعد ، وأوردناه من المسند . [ 3 ] في الأصل : « إذا قدم عليكم أحد من الشام من تجار النصارى فأخبروني بهم » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول وابن سعد ، وأوردناه من المسند . [ 5 ] من هنا ساقط من ت . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول وابن سعد ، وأوردناه من المسند .